ابراهيم بن محمد البيهقي
232
المحاسن والمساوئ
قد أكلوا الوحش فلم يشبعهم * وشربوا الماء فطال شربهم وامتذقوا المذق فيا دنياهم * والمضغ إن نالوه فهو حسّهم لا يعرفون الخير إلّا ذكره * والدّهر هيهات فليس عندهم وما رأوا فاكهة في عيصها * ولا رأوها وهي تهوي نحوهم وما لهم من كاسب علمته * على جديد الأرض غير جحشهم وجحشهم قد بت منهوب القرى * ومثل أعواد الشّكاعى « 1 » كلبهم كأنّني فيهم وإن وليتهم * كانوا مواليّ وكنت عبدهم مجتهدا بالنّصر لا آلوهم * أدعو لهم يا ربّ سلّم أمرهم وتارة أقول ممّا قد أرى * يا ربّ باعدهم وباعد دارهم يأوون باللّيل إذا ما أحرجوا * إلى ذرى اللّهيم وهي قدرهم بها يطوفون إذا ما اجرنثموا * وهي أبوهم عندهم وأمّهم زغب الرّءوس قرعت هاماتهم * من البلاء واسمأدّ سمعهم بل لو تراهم لعلمت أنّهم * قوم مساغيب قليل نومهم وكالسّعالي في مسوكها . . . * فلو يعضّون لذكّى سمّهم قد جرّسوا الدّهر وقد بلاهم * هذا وهذا دأبه ودأبهم ولا يعيشون بعيش سابغ * ولا يموتون وذاك قصرهم وقد رجونا يا ابن سهل نائلا * منك يرمّ فقرهم وبؤسهم فإنّما أنت حيا أمثالهم * فجد لهم بنائل لا تنسهم وأسد نعماك إليهم واتّخذ * حمدا وشكرا كلّ ذاك عندهم هذا وأنت قد حرمت حظّهم * فلا تجودنّ لخلق بعدهم فقال له الحسن : سل ما شئت وتمنّ ما أحببت ، فلو خرجت إليك من ملكي كلّه ما كافأتك . فقال : تشتري لي غنيمات وتردّني إلى البادية . فقال : تحنّ إلى مكان تصفه بهذه الصفة . قال : الوطن الوطن . فاشترى له ألف شاة وأعطاه عشرين ألف درهم وردّه إلى وطنه . وممّا قيل فيمن كره الغربة قال ابن أبي السّرج : قرأت على حائط خان بالأهواز : إنّ الغريب ولو يكون ببلدة * يجبى إليه خراجها لغريب وأقلّ ما يلقى الغريب من الأذى * أن يستذلّ وقوله مكذوب
--> ( 1 ) الشكاعى شجرة صغيرة ذات شوك .